|
ثقافة التطوع البيئي
تنظم العديد من المنظمات حملات تنظيف للبيئة، سواء كانت على اليابسة أو على سواحل البحار وشواطئ الأنهار، إلاّ أن هذه الحملات لا تحقق الأهداف المرجوة، لأنها حملات موسمية وغير متواصلة، والتغييرات البيئية كبيرة، بسبب تنوع النشاط البشري واستمراره.
وإذا كانت اليابسة تقع تحت مرمى النظر والرقابة من قبل الجهات المسؤولة فيتم معالجة الخلل أو إيقاف التجاوزات، لكن البحار تبقى خارج السيطرة فتسهم هذه الحالة في رفع نسبة التلوث، وعلى الرغم من أن البحارة والعاملين في السفن يعرفون خطورة هذا التلوث ولديهم معلومات عن هذا الموضوع من خلال الدورات التي يتلقونها.
إلاّ أن سلوكهم أثناء الأسفار لا يعير هذه الثقافة أية أهمية، فيأتي مخالفاً للتوجهات البيئية التي ينشدها العالم بأسره، لذا يحاول البحارة التخلص من الفضلات التي تنتج عند الاستخدام اليومي خلال فترات الإبحار وخاصة المسافات الطويلة عن طريق رميها في البحر غير آبهين بنوعية هذه الفضلات التي قد تحتوي على مواد غير قابلة للتحلل وتؤثر على الحياة البحرية.
إن هذا السلوك غير المسؤول يبدو واضحاً في الرحلات، لكن المشكلة الأكبر أن يلاقي هذا الأمر سلوكاً مماثلاً ينتهجه مرتادو السواحل الذين يرمون العلب البلاستيكية والمعدنية في كل الاتجاهات من دون النظر إلى الأضرار التي يخلفها هذا الفعل.
إن حملات التطوع التي تقام لتنظيف البيئة لم تعد تكفي لدرء الخطر المحيط ببيئتنا، بل إن التطوع يفضل ألاّ ينحصر في مجال التنظيف وجمع العلب وغيرها، بل لابّد أن يمتد إلى غرس الثقافة البيئية في أذهان الجميع، ومن ثم تحويل هذه الثقافة إلى سلوك يومي، فكثير من المواطنين والمقيمين على هذه الأرض الطيبة لا يلتفتون إلى هذه المشكلة خاصة عندما يذهبون في جولات سياحية أو قضاء أوقات حلوة في الحدائق والمنتزهات أو على السواحل البحرية وغيرها.
ومع هذه الثقافة التي ننشدها والسلوك الحضاري الذي ندعو إليه، لابّد من تعزيز ثقافة التطوع من أجل البيئة، وتشكيل صداقة دائمة معها على المستويين الفردي والجماعي، فالعمل التطوعي من أجل البيئة يزيد الثقافة ويحولها إلى سلوك عند الأجيال الجديدة، وبالتالي نضمن بيئة آمنة مستقبلاً.
المصدر: البيان
تاريخ التحرير: 18-8-2007
|